شيخ محمد قوام الوشنوي
356
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال أيضا : يا نفس إن لم تقتلي تموتي * هذا حمام الموت قد صليتي وما تمنّيت فقد أعطيتي * إن تفعلي فعلهما هديتي ثم نزل عن فرسه ، وأتاه ابن عمّ له بعرق من لحم فقال : شدّ بهذا صلبك ، فقد لقيت أيامك هذه ما لقيت ، فأخذه فانتهس منه نهسة ، ثم سمع الحطمة في ناحية العسكر ، فقال لنفسه : وأنت في الدنيا ، ثم ألقاه وأخذ سيفه وتقدّم فقاتل حتّى قتل . واشتدّ الأمر على المسلمين ، وكلب عليهم العدوّ ، وقد كان قطبة بن قتادة قتل قبل ذلك مالك بن رافلة قائد المستعربة . ثم انّ الخبر جاء من السماء في ساعته إلى النبي ( ص ) ، فصعد المنبر وأمر فنودي الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فقال : ثار خبر ثلاثا عن جيشكم هذا الغازي انّهم لقوا العدوّ ، فقتل زيد شهيدا فاستغفر له ، ثم أخذ اللواء جعفر فشدّ على القوم حتّى قتل شهيدا فاستغفر له ، ثم أخذ اللواء عبد اللّه بن رواحة ، وصمت حتّى تغيّرت وجوه الأنصار وظنّوا انّه قد كان من عبد اللّه ما يكرهون ، ثم قال رسول اللّه ( ص ) فقاتل القوم حتّى قتل شهيدا . ثم قال لقد رفعوا إلى الجنة على سرر من ذهب ، فرأيت في سرير ابن رواحة ازورارا عن سرير صاحبيه ، فقلت : عمّ هذا ؟ فقيل : مضيا وتردّد بعض التردّد ثم مضى . . . الخ . وقال الطبري « 1 » : فأخذ الراية ثابت بن أرقم أخو بلعجلان - يعني بعد أن استشهد ابن رواحة - أخذها ثابت بن أرقم فقال : يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم . فقالوا : أنت . قال : ما أنا بفاعل ، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد ، فلمّا أخذ الراية دافع القوم وخاس بهم ، ثم انحاز وتحيّز عنه حتّى انصرف بالناس . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : فاصطلح الناس على خالد بن الوليد ، فأخذ اللواء وانكشف الناس ، فكانت الهزيمة فتبعهم المشركون ، فقتل من قتل من المسلمين ، ورفعت الأرض
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 40 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 129 .